عبد الملك الجويني

561

نهاية المطلب في دراية المذهب

في أمهات الأب مع أمهات الجد ، إلى حيث يتفق الالتقاء ، وتقديمنا أخوات المولود على خالاته قد يخرّج على اعتبار القرب ، فإنهن أقرب إليه من الخالات . 10241 - فأما الكلام في اجتماع الذكور المتمحضين ، فالأب أولاهم ، ثم الجد أب الأب وإن علا - ما لم يُدل بأنثى - أَوْلى ، لمكان البعضية ، وقوة الولاية ، وقد مضى أن الحضانة ضربٌ من الولاية ، وكل ذلك إبعادٌ ، وأوْلى معتبرٍ الشفقةُ ، وإن كنا نرعى معها قوة القرابة . ثم الكلام بعد الأب وآبائه يقع في أصنافٍ من الذكور ، وهم أقسام : منهم العصبات المحارم ، ومنهم المحارم الذين ليسوا عصبة ، ومنهم العصبات [ ولا محرمية ] ( 1 ) ، ومنهم أقارب بلا محرمية ولا عصوبة . فأما العصبات المحارم ، فمقدمون على من عداهم ، فالعصبة المحرم مقدّم على من اتصف بالمحرمية دون العصوبة ، أو بالعصوبة دون المحرمية ، ثم هؤلاء الواقعون في هذا القسم يترتبون ترتُّبَهم في عصوبة الإرث ، ويتصل بذلك أنا نعتبر لا محالة الأقرب فالأقرب ، كما مضى ترتيب العصبات في المواريث ، فأَفْرِدْ منهم المحارم ورتّبهم ترتيب المواريث : فالأخ من الأب والأم ، ثم الأخ من الأب ، ثم ابن الأخ من الأب والأم ، ثم ابن الأخ من الأب ، ثم العم من الأب والأم ، ثم العم من الأب ، ولا مزيد عليهم . فأما العصبات بلا محرمية ، فيثبت لهم حق حضانة الغلمان ، وحق حضانة [ الصبيّة التي ] ( 2 ) لا تُرمق ولا تشتهى . ثم لا ذكَر من المحارم من غير عصوبة مع استحقاق الإرث إلا الأخ من الأم ، فلو فرض اجتماع ابن العم وهو عصبة غير محرم ، والأخ من الأم ، وهو محرم وارث ، وليس بعصبة ، فكيف السبيل ؟ اختلف أصحابنا في المسألة : منهم من قدّم العصوبة ؛ لأنها تناسب الولايات على حالٍ ، والحضانةُ ولاية ، فيجب تقديم ابن العم ، كما يجب تفويض ولاية التزويج إليه .

--> ( 1 ) في الأصل : فلا محرمية . ( 2 ) في الأصل : الصبي الذي .